أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
458
أنساب الأشراف
حامية يمنع بعضكم بعضا فإنهم يتبعونكم وأكثرهم رجالة فإذا لغبوا فكروا عليهم . قال : وقال رجل من الخوارج : شدوا عليهم واحذروا تخطئة الحمار [ 1 ] . يقول احذروا قول عباد حين قال ليكن انصرافكم على حامية فإذا لغبوا فكروا عليهم فنحّوا البراذع وأصلحوا رماحهم وسيوفهم وشدوا على الميسرة وفيها أهل البصرة فكشفوهم فذهبوا في الأرض . وصرع المغيرة فحماه الكوثر بن عبيد ، ويقال عبد بن معمر ، واعتزل المغيرة بن المهلب ومجاعة بن عبد الرحمن الأزدي في فوارس فقاتلوهم ، وتراجع الناس فردوا الخوارج وحازوهم إلى موقعهم ، ومر أصحاب عمر بن عبيد الله بعمر بن موسى جريحا فاحتملوه وشدوا على الخوارج حتى أدخلوهم عسكرهم وأحرقوا فيه تبنا ، وهاجت الريح فأمالت الدخان في وجوههم فقتلوا منهم ثلاثة ويقال ثمانية وذلك الثبت ، وأسروا ثلاثة نفر فقتلهم عمر صبرا . فلما كان اليوم الثالث من هذا اليوم باكرهم أبو فديك بالقتال ، فقال لأصحابه : إن قتلت فأميركم أبو طالوت . وزحفوا جميعا مستميتين ، فشدوا على الناس شدة أزالت الميمنة والميسرة والقلب من أهل العراق ، فبقي عباد بن الحصين وسنان بن سلمة والمغيرة بن المهلب ، فأمر عباد غلمانه : مهيرا ووازعا ، وميسرة فجثوا وأشرعوا رماحهم ، ونادى عباد : أيها الناس أنا عباد . فقال له غلامه الوازع : يا سيدي لا تنوه باسمك فيقصدوا إليك ،
--> [ 1 ] في هامش الأصل : سمّوا عبّادا .